العيني

51

عمدة القاري

وداود بن علي وما اتفق عليه الجماعة هو الحجة فقد قاس الصحابة ومن بعدهم من التابعين وفقهاء الأمصار ، وقيل : دعوى الأولية في إنكار القياس بإبراهيم مردود لأنه ثبت عن ابن مسعود من الصحابة وعن عامر الشعبي التابعي من فقهاء الكوفة ، وعن محمد بن سيرين من فقهاء البصرة . والله أعلم . 13 ( ( بابُ ما جاءَ في اجْتِهادِ القُضاةِ بِما أنْزَلَ الله تعالى لِقَوْلِهِ : * ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) * أي هذا باب في بيان ما جاء في اجتهاد القضاة في حكمهم بما أنزل الله تعالى ، وفي رواية أبي ذر والنسفي وابن بطال وطائفة : باب ما جاء في اجتهاد القضاة ، والاجتهاد لغة المبالغة في الجهد ، واصطلاحاً استفراغ الوسع في درك الأحكام الشرعية . قوله : لقوله * ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) * وفي القرآن أيضاً فأولئك هم الفاسقون و * ( فأولئك هم الكافرون ) * وتخصيص آية الظلم من حيث إن الظلم عام شامل للفسق والكفر لأنه وضع الشيء في غير موضعه ، وهو يشملهما . ومَدَحَ النبيُّ صاحِبَ الحِكْمَةِ حِينَ يَقْضِي بِها ويُعَلِّمُها لا يَتَكَلَّفُ مِنْ قِبَلِهِ ومُشاوَرَةِ الخُلَفاءِ وسُؤَالِهِمْ أهْلَ العِلْمِ . يجوز في قوله : ومدح النبي ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وجهان : أحدهما : أن يكون مصدراً مجروراً عطفاً على قوله : ما جاء في اجتهاد القضاة ، ويكون المصدر مضافاً إلى فاعله . وقوله : صاحب الحكمة منصوب على أنه مفعوله . والثاني : أن يكون فعلاً ماضياً من المدح ويكون النبي مرفوعاً على أنه فاعل له : وصاحب الحكمة منصوب على المفعولية ، والحكمة العلم الوافي المتقن . قوله : حين يقضي بها أي : بالحكمة . قوله : من قبله بكسر القاف وفتح الموحدة أي : من جهته ، وفي رواية الكشميهني : من قيله ، بكسر القاف وسكون الياء آخر الحروف أي : من كلامه ، وفي رواية النسفي : من قبل نفسه . قوله : ومشاورة الخلفاء بالجر عطفاً على قوله : في اجتهاد القضاة أي : وفيما جاء في مشاورة الخلفاء ، أراد أن مشاورة الخلفاء وسؤالهم أهل العلم بما أنزل الله تعالى في الأحكام ، وذكر الخلفاء ليس بقيد لأن سائر الحكام في ذلك سواء . وقوله : أهل العلم منصوب تنازع فيه العاملان أعني قوله : مشاورة وقوله : وسؤالهم 7316 حدّثنا شِهابُ بنُ عبَّادٍ ، حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ حُمَيْد ، عنْ إسْماعِيلَ عنْ قَيْسٍ ، عنْ عَبْدِ الله قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لا حَسَدَ إلاّ في اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ آتاهُ الله مالاً فَسُلِّطَ عَلى هَلَكَتِهِ في الحَقِّ ، وآخرُ آتاهُ الله حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِها ويُعلِّمُها ا مطابقته للترجمة الثانية ظاهرة . وشهاب بن عباد بالفتح وتشديد الباء الموحدة العبدي الكوفي ، وإبراهيم بن حميد بالضم الرؤاسي ، وإسماعيل بن أبي خالد البجلي واسم أبي خالد سعد ، وقيس بن أبي حازم ، وعبد الله هو ابن مسعود . والحديث مضى في أوائل الأحكام في : باب أجر من قضى بالحكمة ، فإنه أخرجه هناك عن شهاب بن عباد أيضاً . . . الخ ، ومضى الكلام فيه . 7317 حدّثنا مُحَمَّدٌ ، أخبرنا أبُو مُعاوِيَةَ ، حدّثنا هِشامٌ ، عنْ أبِيهِ ، عنِ المُغيرَةِ بنِ شُعْبَةَ قال : سَألَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ عنْ إمْلاص المَرْأةِ هِيَ الّتِي يُضْرَبُ بَطْنُها فَتُلْقي جَنِيناً ؟ فقال : أيُّكمْ سَمِعَ مِنَ النبيِّ فِيهِ شَيْئاً فَقُلْتُ أنا ، فقال : ما هُوَ ؟ قُلْتُ : سَمِعْتُ النبيَّ يَقولُ فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أوْ أمَةٌ فقال : لا تَبْرَحْ حتَّى تجِيئَنِي بالمَخْرَجِ فِيما قُلْتَ . فَخَرَجْتُ فَوَجَدْتُ مُحَمَدَ بنَ